السيد علي الحسيني الميلاني

178

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

معك أحد ، فدخل عليهم أبو بكر ، فتشهّد عليّ فقال : إنا قد عرفنا فضلك ، وما أعطاك اللّه ، ولم ننفس عليك خيراً ساقه اللّه إليك ، ولكنك استبددت علينا بالأمر ، وكنّا نرى لقرابتنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم أن لنا نصيباً ، حتى فاضت عينا أبي بكر ، فلما تكلّم أبو بكر قال : والذي نفسي بيده لقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم أحب إليّ من أصل قرابتي ، وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال ، فإن لم آل فيه عن الخير ، ولم أترك أمراً رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يصنعه فيها إلاّ صنعته . فقال علي : موعدك العشية للبيعة ، فلما صلّى أبو بكر الظهر رقى المنبر ، فتشهد وذكر شأن علي وتخلّفه عن البيعة بالذي اعتذر إليهم . ثم استغفر وتشهد علي ، فعظم حق أبي بكر ، وحدّث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكار للذي فضله اللّه به ، ولكنّا كنا نرى لنا في هذا الأمر - أي المشورة ، كما يدل عليه بقية الروايات - نصيباً ، فاستبد علينا فوجدنا في أنفسنا ، فسُرّ بذلك المسلمون ، وقالوا أصبت ، وكان المسلمون إلى علي قريباً حين راجع الأمر بالمعروف . انتهى . فتأمّل هذه الرواية الصحيحة وما اشتملت عليه من اعتراف علي بفضل أبي بكر وأحقيته بالخلافة ، ومن اعتذاره عن تأخير البيعة ، ومن تراجعه عن موقفه ومبايعته على ملأ من المسلمين دون إكراه من أحد . إذا تأمّلت ذلك جيّداً يتّضح لك كذب الموسوي الرافضي ، ويزداد لك كذب الموسوي وضوحاً إذا علمت أن المقصود بالاستبداد الذي جاء في رواية عائشة على لسان علي إنما هو ترك المشورة ، فقول عليّ لأبي بكر : « استبددت » أي لم تشاورنا ، كما اتفق على ذلك أهل العلم ، وكما صرّحت بذلك الروايات الصحيحة ، فقد أخرج الدارقطني من طرق كثيرة ، أنهما قالا - يعني علي والزبير - لأبي بكر : إلاّ أنّا أخّرنا عن المشورة ،